السيد محمدحسين الطباطبائي

211

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

أقول : قوله : « والرسول يكون نبيّا » ، إشارة إلى إمكان اجتماع الوصفين . وقوله : « فيكون كالمغمى عليه » تفسير معنى رؤيته في المنام ، وأنّ معناها الغفلة عن الحسّ . وقوله : « يبيّنه اللّه » إشارة إلى تميّز الكلام الملكي من الشيطاني بما يبيّنه اللّه من الحقّ . وفي البصائر عن بريد عن الباقر والصادق - عليهما السلام - في حديث ، قال بريد : فما الرسول والنبيّ والمحدّث ؟ قال : الرسول : الذي يظهر [ له ] الملك فيكلّمه ، والنبيّ : يرى في المنام ، وربّما اجتمعت النبوّة والرسالة لواحد ، والمحدّث : الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة . قال : قلت : أصلحك اللّه ، كيف يعلم أنّ الذي رأى في المنام هو الحقّ وأنّه من الملك ؟ قال : يوفّق لذلك حتّى يعرفه ، لقد ختم اللّه بكتابكم الكتب وبنبيّكم الأنبياء « 1 » الحديث . « 2 » إذا عرفت ما مرّ ، علمت أنّه لذلك لمّا نادت الملائكة زكريّا ، سأل ربّه آية تطمئنّ إليه نفسه إذ حيث لم ير الملك ولم يعرف ، فأجيب بآية في نفسه تطمئنّ إليه نفسه ، وهو أن لا يقدر على التكلّم ثلاثة أيّام إلّا رمزا ، ولا سبيل للشيطان إلى نفوس الأنبياء - عليهم السلام - لمكان العصمة . وفي قوله : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ بعض التلويح إلى ذلك ؛ إذا النسبة بين الإنسان والملك ، ليست النسبة المكانيّة قربا وبعدا ، فافهم . *

--> ( 1 ) . في بصائر الدرجات : « قال يوقع علم ذلك حتى يعرفه » ( 2 ) . بصائر الدرجات : 371 الحديث : 11 ؛ ومثله في الكافي 1 : 177 ، الحديث : 4 .